تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
117
كتاب البيع
تعالى : لَيَبْلُوَنَّكُمْ اللهُ بِشَيْءٍ مِنْ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ « 1 » ، وهو عبارةٌ عن الحيوان المصيد ، وكذا قوله تعالى : لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ « 2 » . فمن جميع هذه القرائن يُعلم أنَّ المراد بالصيد في الآية هو المصيد ، وإنَّما يُطلق على الحيوان الصيد باعتبار أنَّه في معرض الاصطياد غالباً ، وهو إطلاقٌ شائعٌ . وعليه فالآية حرَّمت ذات الصيد ، والتحريم منصبٌّ على الذات لا على الفعل . وإذا أُسند التحريم إلى الذات ، كان التحريم شاملًا لجميع التصرّفات والتقلّبات ، وإلّا لم تصحّ دعوى أنَّ إسناد التحريم للذات يقتضي تحريم حقيقتها ، وعليه فتحرم جميع التصرّفات ، كالإمساك والبيع والشراء والنقل والإجارة والرهن والإعارة وغيرها من التصرّفات . ومن نسبة التحريم إلى الذات نستفيد الحرمة التكليفيّة والوضعيّة ، وهما ليسا من المعاني المختلفة ، بل هما بمعنىً واحدٍ ، وهو المنع والزجر ، لكنَّ المنع والزجر في النفسيّات ظاهرٌ في المنع النفسي والحرمة التكليفيّة ، كما في ( لا تشرب الخمر ) و ( لا تأكل السحت ) ، والمنع في غير النفسيّات كالبيع الذي هو سببٌ إلى شيءٍ آخر ظاهرٌ في الوضع ، وفي الجميع استعمل في المنع والزجر عن متعلّقه . ومعه فيُستفاد من قوله تعالى : حُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُماً حرمة اصطياده وإمساكه وأكله ، وبطلان بيعه وإجارته ووديعته وعاريته
--> ( 1 ) سورة المائدة ، الآية : 94 . ( 2 ) سورة المائدة ، الآية : 95 .